محمد بن جرير الطبري
284
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فودعته وخرجت فلما كنت بأمد لقيت البرد تتبع بعضها بعضا بقتل الوليد ، وإذا عبد الملك بن مروان بن محمد قد وثب على عامل الوليد بالجزيرة ، فأخرجه منها ، ووضع الارصاد على الطريق ، فتركت البرد ، واستأجرت دابه ودليلا ، فقدمت على يزيد بن الوليد . ذكر الخبر عن عزل منصور بن جمهور عن العراق وفي هذه السنة عزل يزيد بن الوليد منصور بن جمهور عن العراق ، وولاها عبد الله . بن عمر بن عبد العزيز بن مروان ذكر الخبر عن ذلك : ذكر عن يزيد بن الوليد أنه قال لعبد الله بن عمر بن عبد العزيز : ان أهل العراق يميلون إلى أبيك فسر إليها فقد وليتكها ، فذكر عن أبي عبيده ، قال : كان عبد الله بن عمر متألها متألما ، فقدم حين شخص إلى العراق بين يديه رسلا وكتبا إلى قواد الشام الذين بالعراق ، وخاف الا يسلم له منصور بن جمهور العمل ، فانقاد له كلهم ، وسلم له منصور بن جمهور ، وانصرف إلى الشام ، ففرق عبد الله بن عمر عماله في الاعمال ، واعطى الناس أرزاقهم وأعطياتهم ، فنازعه قواد أهل الشام وقالوا : تقسم على هؤلاء فيئنا وهم عدونا ! فقال عبد الله لأهل العراق : انى قد أردت ان أرد فيئكم عليكم ، وعلمت أنكم أحق به ، فنازعنى هؤلاء فأنكروا على . فخرج أهل الكوفة إلى الجبانة ، وتجمعوا ، فأرسل إليهم قواد أهل الشام يعتذرون وينكرون ، ويحلفون انهم لم يقولوا شيئا مما بلغهم ، وثار غوغاء الناس من الفريقين ، فتناوشوا ، وأصيب منهم رهط لم يعرفوا ، وعبد الله بن عمر بالحيرة ، وعبيد الله بن العباس الكندي بالكوفة ، قد كان منصور بن جمهور استخلفه عليها فأراد أهل الكوفة اخراجه من القصر ، فأرسل إلى عمر بن الغضبان بن القبعثرى ، فأتاه فنحى الناس عنه ، وسكنهم وزجر سفاءهم حتى تحاجزوا ، وامن بعضهم بعضا وبلغ ذلك عبد الله بن عمر ، فأرسل إلى ابن الغضبان ،